وهبة الزحيلي

308

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - الأمر بالتقوى بامتثال الأوامر الإلهية واجتناب النواهي عام لجميع الأمم . قال بعض العارفين عن آية وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ . . : هذه الآية هي رحى آي القرآن ؛ لأن جميعه يدور عليها . 3 - اللّه تعالى لا تضره معصية العباد وكفرهم ، ولا تنفعه طاعتهم وإيمانهم . ولقد كرر قوله : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ في الآية ( 131 ) مرتين ، ثم في الآية ( 132 ) : إما تأكيدا ، ليتنبه العباد وينظروا ما في ملكوته وملكه ، وأنه غني عن العالمين ، أو كرره لفوائد : فأخبر أولا أن اللّه تعالى يغني كلا من سعته ( رزقه ) ؛ لأن له ما في السماوات وما في الأرض ، فلا تنفد خزائنه . ثم قال ثانيا : أوصيناكم وأهل الكتاب بالتقوى ، وإن تكفروا فإنه غني عنكم ؛ لأن له ما في السماوات وما في الأرض . ثم أعلم ثالثا بحفظ خلقه وتدبيره إياهم بقوله : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا لأن له ما في السماوات وما في الأرض . وقال : ما فِي السَّماواتِ ولم يقل : من في السماوات ؛ لأنه ذهب به مذهب الجنس ، وفي السماوات والأرض من يعقل ومن لا يعقل . والخلاصة : كان التكرار لترسيخ الاعتقاد بأن كل شيء من سعة اللّه ، وللإعلان عن غنى اللّه المطلق فلا يتضرر بكفر العباد ، ولبيان قيام اللّه بحفظ خلقه وتدبيره إياهم . 4 - للّه المشيئة المطلقة والقدرة الكاملة في إذهاب المشركين والمنافقين وكل العصاة ، والإتيان بآخرين هم أطوع للّه من الموجودين . وفي الآية : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية وإمارة ورياسة ، فلا يعدل في رعيته ، أو كان عالما فلا يعمل بعلمه ، ولا ينصح الناس ، من أن يذهبه ويأتي بغيره . والقدرة صفة أزلية للّه تعالى ، لا تتناهى مقدوراته ، كما لا تتناهى